فوائد الأحجيات، وأحجيات الجيغسو على وجه الخصوص، أمر سمع به الجميع ويصعب على القليلين تحديد مصدره. لذا إليك ما قاسه الباحثون فعلًا: بماذا ارتبط اللعب بالأحجيات لدى الأطفال الصغار، وماذا وجد العلماء عند تدريب المهارات المكانية، وماذا وجدت دراسة يوميات كبيرة عن الإبداع اليومي لدى البالغين. ونقول أيضًا بوضوح أين يتوقف البحث.
باختصار
- في دراسة عام 2012 على 53 طفلًا لوحظوا في بيوتهم بين عمر 26 و46 شهرًا، سجّل الذين لعبوا بالأحجيات لاحقًا درجات أعلى في مهمة مكانية. ويصف المؤلفون نتائجهم بأنها ارتباطية.
- وجد تحليل تلوي لـ 217 دراسة أن المهارات المكانية يمكن تحسينها بالتدريب والخبرة، بمتوسط حجم تأثير قدره 0.47.
- في دراسة يوميات استمرت 13 يومًا على 658 شابًّا وشابة، ارتبط النشاط الإبداعي الأكبر في يوم ما بحال رفاه أفضل في اليوم التالي. وكان ذلك عن الإبداع بوجه عام، لا عن الأحجيات بالتحديد.
الجواب المختصر
تطلب منك الأحجيات أن تنظر إلى القطع وتتخيل كيف تتلاءم ثم تحاول مجددًا. وقد درس الباحثون ذلك لدى الأطفال، وبطريقة مختلفة لدى البالغين. لا شيء من ذلك يعد بأن أحجية ستغيّر حياتك. أما ما يُظهره فهو أن اللعب بالأحجيات والتفكير المكاني يسيران معًا، وأن المهارات المكانية قابلة للتدريب، وأن النشاط الإبداعي اليومي يقترن بشعور أفضل في اليوم التالي.
من أين جاءت الأحجيات
تنسب ويكيبيديا إلى جون سبيلزبري (John Spilsbury)، رسّام خرائط ونقّاش من لندن، الفضل في تسويق أحجيات الجيغسو تجاريًا نحو عام 1760 باستخدام منشار تطعيم. وكانت الأحجيات الأولى خرائط مثبتة على خشب صلب ومقطوعة على طول الحدود الوطنية، وتُباع باسم «خرائط مقطّعة» (Dissected Maps) لتعليم الجغرافيا. ولصق اسم «jigsaw» بها نحو عام 1880، حين صارت مناشير الحفر هي أداة القطع المفضلة.
وتقول المقالة نفسها إن هناك أيضًا أحجيات ثلاثية الأبعاد: «كثير منها مصنوع من الخشب أو الستايروفوم»، وينبغي حلّها بترتيب معيّن، لأن بعض القطع لن تتلاءم إن كانت قطع أخرى في مكانها أصلًا.
الأطفال: ماذا قاست دراسة ليفين
الدراسة الأكثر اقتباسًا في هذا الموضوع هي «Early puzzle play: a predictor of preschoolers’ spatial transformation skill» لسوزان ليفين (Susan Levine) وزملائها، ونُشرت في Developmental Psychology عام 2012. وهكذا جرت:
- لوحظ 53 زوجًا من الأهل والأطفال في البيت ست مرات، بين عمر 26 و46 شهرًا.
- عنى اللعب بالأحجيات الأحجيات التي تتشابك قطعها المنفردة لتكوّن كلًّا، واحتُسبت كذلك أحجيات لوح الأوتاد. ولعب 27 من الأطفال الـ 53 بأحجية واحدة على الأقل.
- عند عمر 54 شهرًا تقريبًا أدّى الأطفال مهمة مكانية تضمّنت تحويل الأشكال ثنائية الأبعاد ذهنيًا.
النتيجة: كان الأطفال الذين لوحظ أنهم لعبوا بالأحجيات أفضل في المهمة ممن لم يفعلوا، وصمد ذلك بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان تعليم الوالدين والدخل والمفردات. وبين الأطفال الذين لعبوا بالأحجيات، ارتبط اللعب الأكثر تكرارًا بدرجات أعلى. ووجدت الدراسة أيضًا أن الأولاد والبنات لعبوا بالأحجيات بالتكرار نفسه، لكن جودة اللعب، مثل صعوبة الأحجية ومقدار حديث الأهل عن الأفكار المكانية، كانت أعلى لدى الأولاد.
والحد هنا مهم. كتب المؤلفون أن «كل نتائجنا ارتباطية» لأن اللعب كان تلقائيًا، ويقولون إن مسألة هل يبني اللعب بالأحجيات المهارة المكانية فعلًا تبقى مفتوحة. والعينة صغيرة أيضًا.

هل يمكن تدريب المهارات المكانية أصلًا؟
يأتي نوع آخر من الأدلة من مراجعة كبيرة. ففي عام 2013 نشر أوتال (Uttal) وزملاؤه تحليلًا تلويًا في Psychological Bulletin جمع 217 دراسة بحثية. وبلغ متوسط أثر التدريب المكاني مقارنةً بالمجموعة الضابطة 0.47 (Hedges’s g، الخطأ المعياري 0.04). ويذكر الملخص أيضًا أن آثار التدريب كانت مستقرة ولم تتأثر بالتأخير قبل الاختبار البعدي، وأن التدريب انتقل إلى مهام مكانية أخرى لم يجرِ التدريب عليها مباشرة.
هذا سياق مفيد، لكن لاحظ ما لا يقوله: المراجعة عن التدريب المكاني بوجه عام، والجزء الذي اقتبسناه لا يخص الأحجيات بالتحديد.
البالغون: البناء والصنع والرفاه
بالنسبة للبالغين، الدراسة الأشهر التي وجدناها عن الإبداع، لا عن الأحجيات. ففي «Everyday creative activity as a path to flourishing» طلب تامين كونر (Tamlin Conner) وكولين ديونغ (Colin DeYoung) وبول سيلفيا (Paul Silvia) من 658 شابًّا وشابة أن يحتفظوا بيوميات لمدة 13 يومًا، يدوّنون فيها النشاط الإبداعي والمشاعر الإيجابية والسلبية والازدهار. وقد تنبّأ النشاط الإبداعي بمشاعر إيجابية نشطة أعلى وبازدهار أعلى في اليوم التالي. أما الاتجاه المعاكس فلم يكن مدعومًا، ويخلص المؤلفون إلى أن الإبداع اليومي قد يساعد على تنمية الأداء النفسي الإيجابي. ونُشرت الدراسة في The Journal of Positive Psychology، المجلد 13، عام 2018.
تنبيهان صريحان. كان المشاركون شبابًا، والتصميم يوميات لا تجربة. والملخص الذي قرأناه لا يذكر الأحجيات، لذلك لا نقول إن تركيب أحجية هو ما أحدث ذلك. نقول إن صنع شيء بنفسك هو إحدى الطرق اليومية التي يكون بها الناس مبدعين، وإن الأيام الإبداعية والأيام الجيدة ارتبطت معًا في هذا البحث.
لماذا الأحجية الخشبية ثلاثية الأبعاد نوع مختلف من الأحجيات
أحجية الجيغسو المسطحة تعطيك صورة تطابقها. أما الأحجية الخشبية ثلاثية الأبعاد فتعطيك شكلًا تبنيه. والفكرة قديمة. فمكعب سوما (Soma cube)، الذي اخترعه بيت هاين (Piet Hein) عام 1933، له سبع قطع تتركّب معًا في مكعب 3×3×3، وتقول ويكيبيديا إن له 240 حلًّا مختلفًا. بل استخدمه عالم النفس إدوارد ديسي (Edward Deci) في أطروحة عام 1969 عن الدافعية. وأحجيات البُر (Burr puzzles)، المصنوعة من عيدان مشقوقة تتحد في وحدة واحدة ثلاثية الأبعاد، «تُصنع تقليديًا من الخشب»، وأقدم سجل معروف لها نقش من عام 1698.
ماذا كنا سنختار
إن أعجبتك فكرة الأحجيات الخشبية ثلاثية الأبعاد للبالغين التي تنتهي بشيء يمكن عرضه، فبيوتنا المصغّرة (DIY miniature houses) مجموعات أحجيات خشبية ثلاثية الأبعاد صُنعت لهذا بالضبط: مشاريع لعمر 14+ للمراهقين والبالغين. تأتي كل منها بقطع جاهزة القطع من لوح خشبي (MDF) تركّبها بنفسك، مع سلسلة إضاءة LED. وتذكر الصفحات أن في العلبة عودًا للصنفرة ومفك براغٍ وملصقات ودليل تعليمات.
| المجموعة | عدد القطع | المقاس بعد التركيب |
|---|---|---|
| Serendipity Cafe | 143 | 15 × 13.3 × 17 cm |
| Timeless Bakery | 164 | 19 × 13.5 × 14.5 cm |
| Magical Potion Lab | 198 | 18.5 × 13 × 14.2 cm |
وللمجموعة الأولى، قطع أقل تعني أمسية أقصر: ففي Serendipity Cafe 143 قطعة. أما Timeless Bakery فغرفة مخبز مقطوعة المقطع فيها طاولة وكراسي عالية ورفوف خبز، وفي Magical Potion Lab رفوف مقوّسة وسلّم إلى شرفة علوية ونافذة من الزجاج الملوّن. لست متأكدًا ما هو البوك نوك؟ نشرحه في ما هو «بوك نوك» (Book Nook)؟ شرح لمجموعات البيوت المصغّرة.
ملاحظة صريحة: الدراسات أعلاه لم تختبر مجموعاتنا، ولا نعد بشيء بخصوص ما سيفعله بناء إحداها لك. في المجموعات قطع صغيرة كثيرة وعمرها الموصى به 14+، فأبعدوها عن الأطفال الصغار.
المصادر
- Early puzzle play: a predictor of preschoolers’ spatial transformation skill، Levine وآخرون، Developmental Psychology 2012 (PMC): 53 زوجًا من الأهل والأطفال، الأعمار 26–46 شهرًا، لعب 27 طفلًا بالأحجيات، والمهمة المكانية عند نحو 54 شهرًا، وحد الطابع الارتباطي.
- Puzzle play helps boost learning of important math-related skills، University of Chicago News: تصميم الدراسة، وأن اللعب بالأحجيات تنبّأ بالمهارة المكانية بعد أخذ الدخل والتعليم والمدخلات اللغوية في الحسبان.
- The malleability of spatial skills: a meta-analysis of training studies، Uttal وآخرون، Psychological Bulletin 2013 (PubMed): 217 دراسة، متوسط حجم التأثير 0.47، وآثار تدريب مستقرة وقابلة للانتقال.
- Everyday creative activity as a path to flourishing، Conner وDeYoung وSilvia، The Journal of Positive Psychology (doi 10.1080/17439760.2016.1257049): يوميات لمدة 13 يومًا، 658 شابًّا وشابة، والنشاط الإبداعي تنبّأ بمشاعر إيجابية وازدهار في اليوم التالي.
- Jigsaw puzzle، ويكيبيديا: سبيلزبري والخرائط المقطّعة، والاسم منذ نحو 1880، والأحجيات ثلاثية الأبعاد من الخشب أو الستايروفوم.
- Soma cube، ويكيبيديا: بيت هاين، 1933، سبع قطع، 240 حلًّا، وأطروحة ديسي لعام 1969.
- Burr puzzle، ويكيبيديا: عيدان مشقوقة، تقليديًا من الخشب، وأقدم سجل معروف من عام 1698.